ابن عقيل الهمداني

95

شرح ابن عقيل

ومن ضمير الرفع ما يستتر * كافعل أوافق نغتبط إذ تشكر ( 1 ) ينقسم الضمير إلى مستتر وبارز ( 2 ) * ، والمستتر إلى واجب الاستتار وجائزة ، .

--> ( 1 ) " من ضمير ، جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم ، وضمير مضاف ، و " الرفع " مضاف إليه " ما " اسم موصول مبتدأ مؤخر ، مبني على السكون في محل رفع " يستتر " فعل مضارع ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى ما ، والجملة لا محل لها صلة ما " كافعل " الكاف جارة لقول محذوف ، والجار والمجرور يتعلق بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف ، والتقدير : وذلك كقولك ، وافعل : فعل أمر ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت " أوافق " فعل مضارع مجزوم في جواب الامر ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنا " نغتبط " بدل من أوافق " إذ " ظرف وضع للزمن الماضي ، ويستعمل مجازا في المستقبل ، وهو متعلق بقوله " نغتبط " مبني على السكون في محل نصب " تشكر " فعل مضارع وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت ، والجملة في محل جر بإضافة إذ إليها . ( 2 ) المنقسم هو الضمير المتصل لا مطلق الضمير ، والمراد بالضمير البارز ماله صورة في اللفظ حقيقة نحو التاء والهاء في أكرمته ، والياء في ابني ، أو حكما كالضمير المتصل المحذوف من اللفظ جوازا في نحو قولك : جاء الذي ضربت ، فإن التقدير جاء الذي ضربته ، فحذفت التاء من اللفظ ، وهي منوبة ، لان الصلة لابد لها من عائد يربطها بالموصول . ومن هنا تعلم أن البارز ينقسم إلى قسمين : الأول المذكور ، والثاني المحذوف ، والفرق بين المحذوف والمستتر من وجهين ، الأول : أن المحذوف يمكن النطق به ، وأما المستتر فلا يمكن النطق به أصلا ، وإنما يستعيرون له الضمير المنفصل حين يقولون : مستتر جوازا تقديره هو ، أو يقولون : مستتر وجوبا تقديره أنا أو أنت وذلك لقصد التقريب على المتعلمين ، وليس هذا هو نفس الضمير المستتر على التحقيق ، والوجه الثاني : أن الاستتار يختص بالفاعل الذي هو عمدة في الكلام ، وأما الحذف فكثيرا ما يقع في الفضلات ، كما في المفعول به في المثال السابق ، وقد يقع في العمد في غير الفاعل كما في المبتدأ ، وذلك كثير في العربية ، ومنه قول سويد بن أبي كاهل اليشكري ، في وصف امرئ يضمر بغضه : مستسر الشن ء ، لو يفقدني * لبدا منه ذباب فنبع يريد هو مستسر البغض ، فحذف الضمير ، لأنه معروف ينساق إلى الذهن ، ومثل ذلك أكثر من أن يحصى في كلام العرب .